مجد الدين ابن الأثير
442
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) وفى حديث على " اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ، فسلط عليهم فتى ثقيف الذيال المنان ، يلبس فروتها ، ويأكل خضرتها " أي يتمتع بنعمتها لبسا وأكلا . يقال : فلا ذو فروة وثروة بمعنى . وقال الزمخشري : " معنا " يلبس الدفئ اللين من ثيابها ، ويأكل الطري الناعم من طعامها ، فضرب الفروة والخضرة لذلك مثلا ، والضمير للدنيا . وأراد بالفتى الثقفي الحجاج بن يوسف ، قيل : إنه ولد في السنة التي دعا فيها على بهذه الدعوة " . ( ه ) وفى حديث عمر " وسئل عن حد الأمة فقال : إن الأمة ألقت فروة رأسها من وراء الدار " وروى " من وراء الجدار " أراد قناعها ، وقيل : خمارها : أي ليس عليها قناع ولا حجاب ، وأنها تخرج متبذلة إلى كل موضع ترسل إليه لا تقدر على الامتناع . والأصل في فروة الرأس : جلدته بما عليها من الشعر . * ومنه الحديث " إن الكافر إذا قرب المهل من فيه سقطت فروة وجهه " أي جلدته ، استعارها من الرأس للوجه . ( ه ) وفى حديث الرؤيا " فلم أر عبقريا يفرى فريه " أي يعمل عمله ويقطع قطعه . ويروى " يفرى فريه " بسكون الراء والتخفيف ، وحكى عن الخليل أنه أنكر التثقيل وغلط قائله . وأصل الفري : القطع . ويقال : فريت الشئ أفريه فريا إذ شققته وقطعته للإصلاح ، فهو مفري وفري ، وأفريته : إذا شققته على وجه الإفساد . تقول العرب : تركته يفرى الفري : إذا عمل العمل فأجاده . * ومنه حديث حسان " لأفرينهم فرى الأديم " أي أقطعهم بالهجاء كما يقطع الأديم . وقد يكنى به عن المبالغة في القتل . * ومنه حديث غزوة مؤتة " فجعل الرومي يفرى بالمسلمين " أي يبالغ في النكاية والقتل . * وحديث وحشي " فرأيت حمزة يفرى الناس فريا " يعنى يوم أحد .